الشيخ علي الكوراني العاملي
512
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الأذان في أوقات الصلوات في مسجد جامع الكوفة ، فيصيح من على مئذنته : يا رجل إنك لكاذب ساحر ! وكان أبي ( عليه السلام ) يسميه : عنق النار ، فسئل عن ذلك فقال : إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه ، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء ! فلما توفي نظر ساير من حضر إلى النار وقد دخلت عليه ، كالعنق الممدود حتى أحرقته ، وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور ) ! وروى الحضيني في الهداية / 184 ، والبحراني في مدينة المعاجز ( 3 / 196 ) : ( لما حضرت الحسن ( عليه السلام ) الوفاة قال لأخيه الحسين ( عليه السلام ) : إن جعدة لعنها الله ولعن أباها وجدها . فإن أباها قد خالف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقعد عنه بالكوفة بعد الرجوع من صفين منحرفاً مخالفاً لطاعته لا يجتمع معه في جماعة ، ولايشيع أحداً من شيعته ولا يصلي عليهم ، منذ سمع أمير المؤمنين على منبره وهو يقول في خطبته : ويحُ الفرخ فرخ آل محمد ( ( عليهما السلام ) ) وريحانته وقرة عينه . . إلى آخر ما تقدم . ومضى الأشعث وبنى خطة وهي المعروفة بالأشعثية ، وبنى في داره مئذنة عالية ، فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جامع الكوفة صعد إلى مئذنته فنادى نحوالمسجد يريد أمير المؤمنين : أنا كذا وكذا ، أنك ساحر كذاب ! واجتاز أمير المؤمنين في جماعة من أصحابه في خطة الأشعث بن قيس وهو على ذروة بنيانه ، فلما نظرأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعرض بوجهه فقال له : ويلك يا أشعث ، حسبك ما وعد الله لك من عنق النار ! فقال أصحابه : يا أمير المؤمنين وما معنى عنق النار ؟ فقال : إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق ممدودة حتى تصل إليه وعشيرته ينظرون ، فتبلعه فإذا خرجت به عنق النار لم يجدوه في مضجعه ، فيأخذون عليهم أثوابهم ويكتمون أمرهم ويقولون : لاتقروا بما رأيتم فيشمت بكم أصحاب علي ! فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ما يصنع به عنق النار ؟ فقال : عجلت عليه النار يكون فيها جثياً معذباً ، إلى أن نورده النار بعد ذلك في الآخرة . فقالوا : يا أمير المؤمنين فكيف عُجلت له النار في الدنيا ؟ فقال ( عليه السلام )